السيد جعفر مرتضى العاملي
411
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
أولاً : إن هذا البعض يصرّ على لزوم تحصيل القطع واليقين في كل المعارف الإيمانية ، والتاريخية وغيرها سوى الأحكام الفقهية الفرعية ولا يكتفي بمطلق الحجة - فهل هذه الرواية يقينية عنده من حيث السند ، ومن حيث الدلالة ؟ ! أم أن خبر الواحد عنده يفيد اليقين كالخبر المتواتر ؟ ! . ثانياً : إن هذه الرواية قد افترضت حالة الجهل ، والوقوف عند هذا الحدّ . . فهي لا تدل على براءة من يجهد لإثبات مدّعاه ، ويعمل لإيجاد الشكوك لدى الآخرين ، ويكتب الكتب ، والمقالات ويلقي الخطب والمحاضرات . ويدعو إلى الشك - بزعمه . . نعم . . إنها لا تدل على براءة هذا وأمثاله من الكفر ، ولا تبقيه في دائرة الإيمان . . 6 - أما بالنسبة للرواية التي تقول : إن رجلاً سأل الإمام الصادق عليه السلام : ما تقول في من شكّ في الله . فقال : كافرٌ يا أبا محمد . فقال : فشكّ في رسول الله ( ص ) ؟ . فقال : كافر . ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد ( 1 ) . فإن الرواية السابقة قد بيّنت المراد منها حيث افترضت في الشاكّ أن يلزم حدّه ، ويقف عنده . فإن من يصبح داعية للشك ، ويريد إشاعته ، وإخراج الناس من حالة الإيمان ليس داخلاً في مضمون هذه الرواية كما أن من أقيمت الحجة عليه ، واطلع على البراهين المثبتة للألوهية وللنبوة لا يعود معذوراً في شكّه ، فإن لله الحجّة البالغة على كل البشر ، ولا يصح ولا يقبل الشكّ بعد الالتفات إلى تلك الحجّة ، أو بعد الاطلاع عليها . 8 - إن أسلوب الحكم بالارتداد على من يثير أفكاراً مخالفة للإسلام على حدّ تعبير هذا البعض ليس من مخترعاتنا نحن كبشر ، بل هو حكم إلهي لا بد
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 399 .